عرض للرحلة الحجازية للعلامة محمد يحي الولاتي

الهادي بن محمد المختار النحوي

المؤلف رحمه الله غني عن التعريف فهو من أشهر علماء وأعلام البلد ونكتفي هنا بما ذكره عنه محقق الرحلة الدكتور محمد حجي : "كان عالما مشاركا محدثا حافظا فقيها أصوليا اديبا شاعرا ناثرا مالكي المذهب ، أشعري الاعتقاد تجاني الطريقة ، متفتح العقل حاد الذكاء ، طويل النفس في الحوار والمناظرة واسع الاطلاع ، قوي الذاكرة يستحضر مقاطع طويلة من كتب التفسير والحديث والفقه والأصول ، كروح المعاني للآلوسي وتفسير أبي السعود وفتح الباري للحافظ ابن حجر والاحياء للغزالي وعوارف المعارف للسهروردي وقواعد الشاطبي ومعيار الونشيري وجمع الجوامع للسبكي ومرتقى الوصول لابن عاصم ومراقي السعود لابن الحاج إبراهيم العلوي ومختصر خليل ، وربما كان يحفظ هذه المتون الأخيرة عن ظهر قلب ، إلى جانب كتب الصحاح والسنن ."

 

 

توزع الكتاب بين الأقسام التالية :

القسم الأول بدء الرحلة من مدينة ولاتة : 7 رجب 1311هـ ( 14 يناير 1894م)

القسم الثاني : الخروج إلى شنقيط ثم اجليميم

القسم الثالث الرحيل إلى الرباط

القسم الرابع : إبحار المؤلف إلى الحجاز

القسم الخامس : ذهاب المؤلف إلى مصر

القسم السادس : الوصول إلى تونس

القسم السابع : العودة إلى المغرب

نهاية الرحلة 6 شوال 1317هـ ا لقسم الأول : الخروج من ولاتة

غادر المؤلف ولاتة مع ابنيه محمد الحسن وأحمد يوم 7 رجب 1311هـ "، يقول المؤلف رحمه الله :

"أما بعد فقد خرجنا لحج بيت الله الحرام الذي بمكة مباركا وهدى للعالمين ولاعتماره وزيارة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم من قريتنا ولاتة.."

تأخر المؤلف شهرا في طريقه إلى شنقيط نتيجة لسقوطه من الجمل ما استدعى علاجه لمدة شهر كامل فكان يتلقى العلاج ويعلم الناس ..وأنشأ خلال تلك الفترة قصيدة نظم فيها أسماء النبي صلى الله عليه وسلم توسل إلى الله عز وجل بها وبمسماها سيد الوجود بقصد الشفاء وقضاء المآرب وصلاح المقاصد بدأها بقوله :

صلاة ربي والسلام السرمدي = = على النبي وآله للأبد

يا رب باسم عبدك النبي = = محمد وأحمد السني

وباسمه الأحيد والوحيد = = اجعل مماتي على التوحيد

وفي تلك المرحلة مر المؤلف بمدينة تشيت حيث قضى فيها 8 أشهر لقي فيها ما يليق به من الإكرام والتبجيل من شرفاء تشيت. توسل وشفاء

يقول المؤلف : " وقد نظمت بفور قدومي لتشيت قصيدة رجزية أتوسل فيها بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وآله الأبرار رضوان الله عليهم عموما وخصوصا فعافاني الله تعالى بفور تمامها ببركة النبي صلى الله عليه وسلم وآله الكرام معافاة لا يعهد مثلها لما فيها من خرق العادة بخروج الداء الشديد من ظهري وجنبي بالكلية والحمد لله..."

وخلال هذه المرحلة شرح المؤلف قصيدته التي نظم فيها أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.

ونظم المؤلف أيضا قصيدة سماها "نخبة الاصطفاء في طهارة أصول المصطفى..

القسم الثاني : الخروج إلى شنقيط

دخل المؤلف شنقيط يوم 4 رجب واقام فيها شهرين أكمل خلالها قصيدته في مكفرات الذنوب وهي طويلة وضمنها المؤلف في رحلته كغيرها من أنظامه وفتاويه التي نظم خلال الرحلة.

وبعد شنقيط توجه المؤلف إلى اجليميم حيث استفتي عن حكم صلاة الجمعة في مسجد ي القرية القديم والجديد أيهما الصحيحة وكتب الشيخ فتوى مطولة حول الموضوع وهي منشورة في الصفحات 87-89 من وخلاصة الفتوى أن الجمعة صحيحة في الجديد ما دام أهل الحل والعقد لم يرجعوها إلى القديم.

القسم الثالث : الرحيل إلى الرباط...

تلقى المؤلف في إحدى محطات رحلته إلى الرباط مجموعة أسئلة من رجل اسمه محمد بن العربي الأدوزي . قال المؤلف رحمه الله قبل تثبيت الجواب على هذه الأسئلة : سالني عن أشياء ظاهر سؤاله تثبت وهو في نفس الأمر سؤال تعنت .

استغرقت الاجابة على الأسئلة من الصفحة 105- 155 .

دخل المؤلف الرباط مهل جمادى الآخرة ونزل في زاوية الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه وأتاه الفقيهان عبد الله التادلاوي وسيد محمد آب الأمين وسيد محمد بن سيد الحسن وهم كلهم من أصحاب الشيخ – يقصد الشيخ التجاني رضي الله عنه . كما قابل المؤلف خلال إقامته في الرباط وزير السلطان أحمد بن الفقيه الذي رتب له مقابلة السلطان عبد العزيز بن الحسن وأكرماه ودفع له السلطان كتابا إلى عامله على الدار البيضاء يأمره أن يركبه مع إلى الحج مع ولديه.

وخلال هذه الفترة أخذ عنه بعض طلبة العلم بعض علم البيان وعلم الأصول وكذلك كتابه في فقه الكتاب والسنة المسمى "منبع الحق والتقوى".

كما ذيل بيتين للفقيهين محمد أب الأمين وعبد الله التادلاوي في شأن المدينة النبوية وفي مدح النبي صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك أنشا المؤلف قصيدة أخرى في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

القسم الرابع : إبحار المؤلف إلى الحجاز

ارتحل المؤلف من الرباط مع ابنيه قاصدين مكة يوم 8 شوال 1313هـ ومروا في طريقهم بالجزائر وتونس ومصر ووصلوا جدة يوم 7 ذي القعدة وأقاموا بها 6 أيام.

قال المؤلف رحمه الله : ثم ارتحلنا من جدة يوم 13 ذي القعدة 1313هـ فاحرمنا منها بالعمرة بعدما اغتسلنا غسل الإحرام وتجردنا من المخيط المحيط ولبسنا ثياب الإحرام وركعنا ركعتين ثم احرمنا بالعمرة متوجهين لطريق مكة ملبين تلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كله قبيل العصر.... "

وذكر المؤلف أنهم اغتسلوا لطواف العمرة لما دخلوا مكة .. وفي اليوم الثامن من ذي الحجة أحرموا بالحج من مكة وأدوا مناسك الحج ووصف الشيخ تأديتهم للمناسك خطوة خطوة مع ذكر الآثار في كل مرحلة مفصلا أحكام وأعمال الحج بدقة إلى أن أنهوا مناسك الحج فخرجوا من مكة يو 17 من ذي الحجة ومروا بقبور المعلاه وزاروها ثم توجهوا إلى جدة وكانوا قد مروا عليها يوم التروية قال الشيخ رحمه الله : "فمررنا بقبور المعلاة فزرنا بها قبر خديجة أم المؤمنين – عليها السلام - وقبر آمنة – رضي الله عنها- أم نبينا صلى الله عليه وسلم- "

وفي ترضيته رحمه الله عن السيدة آمنة موقف واضح وتزكية لما ذهب إليه كثير من الصالحين بشأن إيمان ونجاة والدي النبي صلى الله عليه وسلم..

وخلال إقامتهم في جدة أجاب الشيخ على سؤال في العقيدة (ص175-185).

التوجه إلى المدينة المنورة

توجهوا من جدة إلى ينبع غرة محرم ودخلوا المدينة المنورة 13 محرم ,قال رحمه الله:

" فلما تم حط رحالنا طلع الفجر فتوضأنا ورحلنا إلى المسجد النبوي على ساكنه أفضل الصلاة وأزكى السلام فدخلناه من باب السلام فصلينا تحية المسجد بروضة الجنة وصلينا الصبح مع إمام الحنفية فلما سلمنا منها قمنا لزيارة سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم فتوجهنا إلى الحجرة الشريفة الطاهرة المقدسة مخرجنا إلى مواجهة وجه نبينا سيد الأولين والآخرين من الباب الذي على يمين المحراب النبوي .... فمشينا مشرقين قليلا إلى قبالة الوجه الشريف الطاهر المقدس فوقفنا ولله الحمد والشكر تجاهه فسلمنا عليه بسكينة ووقار من حيث يسمع سلامنا فقلنا : السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا صفي الله السلام عليك يا نجي الله السلام عليك يا خيرة الله من خلق الله ، السلام عليك يا صفوة الله من أنبياء الله السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا شفيع الأمة ،السلام عليك يا كاشف الغمة السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا إمام المرسلين ،السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك يا شفيع المذنبين السلام عليك يا سيد الأولين والآخرين السلام عليك يا رسول رب العالمين ،السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ،جزاك الله عن أمتك أفضل ما جازى نبيا عن أمته ثم تقدمنا قليلا إلى مواجهة أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقلنا : السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم – جزاك الله عن الأمة خيرا ثم تقدمت قليلا إلى مواجهة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلنا : السلام عليك يا أبا الفتوح يا أمير المؤمنين جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا.

ثم رجعنا إلى مواجهة وجه نبينا سيد الوجود صلى الله عليه وسلم فوقفنا تجاه وجهه الشريف نصلى عليه وندعو بما تيسر لنا من الأدعية المأثورة وغيرها لأنفسنا ولوالدينا وأحبابنا ولمن أوصانا بالدعاء ولسائر المسلمين. نبدا الدعاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونخلله بها ونختمه بها ونتوسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحبيه ضجيعيه وبه – صلى الله عليه وسلم - إلى الله عز وجل أن يتقبل زيارتنا ودعاءنا ونؤمن على ذلك.."

وكان المؤلف رحمه الله أنشأ قصيدتين إحداهما في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والأخرى في التوسل به صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وبأهل البقيع وأحد والصحابة رضوان الله عليهم.

وكان مكثهم في المدينة المنورة أربعة أشهر سوى ثلاث ليال كما قال المؤلف رحمه الله، وكانوا يصلون الصلوات الخمس في الروضة إلا إذا منعهم الزحام وذلك نادر أما نافلة النهار فكانت تارة في مصلاه الشريف عند محرابه يقول المؤلف :

" نسجد والحمد لله في موطئ قدميه الشريفتين الطاهرتين المقدستين وتارة عند اسطوانة عائشة وتارة عند اسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه بها حتى تاب الله عليه وتارة باسطوانة السرير وهي التي كانت يوضع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندها سريره الذي يعتكف عليه في رمضان... وأما تنفلي في الليل فتارة بمحراب تهجد النبي صلى الله عليه وسلم وتارة في روضة الجنة مما يلي المحراب الشريف وتارة في مؤخرة المسجد..

"وفي كل يوم من أيام مدتنا هذه نزور رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات بين اليوم والليلة ،مرة بعد صلاة الصبح نقوم بعد سلامنا منه إلى مواجهة الوجه الشريف الطاهر المقدس فنقف تجاهه فنسلم عليه كما قدمنا ثم نسلم على صاحبيه ثم ندعو كما قدمنا ثم نجلس تجاه الوجه الشريف نقرأ أورادنا حتى تطلع الشمس ثم نقوم إلى مصلاه صلى الله عليه وسلم فنصلي فيه نسجد في موطئ قدميه الشريفين ونزوره مرة بعد صلاة العصر ونزوره مرة بعد صلاة العشاء."

وخلال فترة الاقامة في المدينة المنورة زاروا المزارات والمشاهد ..

كما درس الشيخ خلال هذه الفترة موطأ مالك رضي الله عنه وعقود الجمان في علم البيان للسيوطي وورقات إمام الحرمين ويكون الدرس عادة إما ضحى أو بين المغرب والعشاء يوميا...

وخلال إقامة الشيخ في المدينة المنورة أفتى رحمه الله في أربع مسائل تتعلق بالقضاء على مذهب الإمام مالك (ص 199-203) كما أجاب عن معنى قوله تعالى " كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون" (ص 204-209).

القسم الخامس : الذهاب إلى مصر

خرجوا من المدينة المنورة يوم 10 جمادى الأولى 1314هـ عن طريق ينبع ثم جدة ومنها توجهوا في البابور إلى السويس ثم الاسكندرية فنزلوا فيها عند الشيخ أحمد حمز بن الشيخ الحسن وأكرمهم وقضوا عنده أياما لم يدخل عليهم أحد من أهل العلم فذهب الشيخ أحمد حمز إلى أعظم مسجد في الاسكندرية وأبلغ العلماء أن أحد علماء شنقيط نزل في بيته وأنه كره أن يذهب ويقول ما لقيت أحدا من أهل العلم فجاؤوه جميعا وتفاوضوا معه في العلم. ودعاه بعض العلماء وأكرموه وأهدوه بعض الكتب مثل الفتاوي الكبرى لابن حجر الهيثمي وشرح ابن حجر فتح الباري على صحيح البخاري في خمسة عشر مجلد وكتب أخرى في التفسير والفقه والأصول ...

وخلال إقامة الشيخ في الإسكندرية أجاب عن سؤال حول وحدة الوجود وعن علم الباطن والحقيقة هل هو مخالف لعلم الظاهر والشريعة... ( ص 223-269).

ومما ذكره المؤلف عن تأويل كلام بعض أهل التصوف :

(... وأما السؤال عن ألفاظهم المنقولة عنهم في الوحدة هل تحتمل التأويل أو لا فجوابه – والله أعلم – أن ما عثرنا عليه منها يحتمل التأويل ويتعين تأويله تنزيها لهم عن اعتقاد ظاهرها. أما قول ابن العربي – عفا الله عنه- سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها ، فإنه يؤول قوله وهو عينها أنه تعالى معروف بها أي أنها مجلى له تعالى يستدل بها عليه أو يؤول بأنه تعالى حافظها لأن العين تطلق على الحفظ مجازا كما في قوله تعالى (فإنك بأعيننا ) فإن المؤولين من أهل السنة أولوها بالحفظ أي فإنك بحفظنا وتطلق مجازا أيضا على الحارس الذي يحرس القوم عن عدوهم فإن العرب يسمونه عينا مجازا فيكون المعنى سبحان من أظهر الأشياء وهو حافظها والله أعلم.. وأما قول الحلاج : أنا الحق فتأويله أنه يعني أن صورة جسمه وما ركب فيه من الآيات والمعاني والأسرار مجلى للحق كسائر المخلوقات فإنها كلها مجلى للحق أي يستدل بالنظر فيها وبما فيها من الآيات على وحدانية الله تعالى وأنه خالقها وباريها ومصورها وأنه ليس كمثله شيء فأراد الحلاج أنه هو في نفسه آية من آيات الله يستدل بالنظر في ذاته وأحواله على معرفة الله تعالى ، لا أنه أراد أنه هو نفس الحق تعالى أو أن الحق تعالى حال فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ...

وكذا قول الحلاج " ما في الجبّة إلا الله" فإنه يؤول بمثل هذا التأويل...)

القسم : الوصول إلى تونس

وصلوا تونس عن طريق مالطا ونزلوا في زاوية الشيخ إبراهيم الرياحي ورحب بهم مقدمها سيد الطاهر بن سيد إبراهيم وجاءهم أصحاب الشيخ التيجاني وتنازعوا في أيهم يتولى الضيافة.. ولقي الشيخ إكراما كبيرا من علماء تونس طيلة إقامته بها كما هو الحال في كل محطات رحلته وأهداه العلماء جملة من الكتب منها : نسخة من شرح القسطلاني وشرح ميارة الكبير وكتاب المواهب اللدنية وشرح الزرقاني عليه وفروق القرافي في أربعة أجزاء وتاريخ ابن كثير في اثني عشر جزءا وتاريخ ابن خلكان وتكملته في أربعة أجزاء وتاريخ ابن خلدون في أربعة أجزاء وشرح التسولي على التحفة وحاشية الدسوقي على شرح الدردير في أربعة أجزاء والجواب المسكت والحلل الزنجفورية.... وخلال فترة إقامة الشيخ في تونس ربع سينية العارف بالله سيدي إبراهيم الرياحي التي يمدح فيها الشيخ أحمد التجاني رضي الله عنه التي مطلعها :

صاح اركب العزم لا تخلد إلى الياس = = واصحب أخ الحزم ذا جد إلى فاس

كما أفتى رحمه الله في بعض المسائل التي عرضت عليه.

وقد مكث المؤلف في تونس شهرين وعشرين ليلة وغادرها إلى مالطا ثم عادوا إلى تونس لأنهم لم يجدوا سفينة متجهة إلى طنجة أو جبل طارق..

ثم أخذوا البابور من مدينة تونس يوم 11 ذي القعدة1314هـ ومن هناك توجهوا إلى طنجة ثم الدار البيضاء..

الوصول إلى الرباط

مكث المؤلف في الرباط شهرا وأجاب خلال تلك الفترة عن موضوع متعلق بمراتب القطب والأوتاد والأبدال والنقباء والنجباء والأخيار. وفتوى حول ما يفعله أهل المغرب من الذبح على قبور الصالحين ثم جواب عن حقيقة اللوح المحفوظ ثم جواب عن بعض أحوال متصوفة ذلك الوقت .. (ص 316-350)

وبعد الرباط توجه المؤلف ووفده إلى مراكش وهناك قابل السلطان عبد العزيز وأكرمه وأحسن وفادته ومكث المؤلف في مراكش شهرا وعشرين ليلة وأجاب رحمه الله عن سؤال عن رقص وتغني بعض المتصوفة ( ص 352-386).

وبعد مراكش توجهوا إلى الصويرة وهناك أفتى رحمه الله بشان إقامة الجمعة بالمسجد العتيق في اكليميم كما أجاب عن مسألة تتعلق باستحقاق دخول الجنة بالعمل الصالح (ص 388-403).

نهاية الرحلة برجوع المؤلف إلى أروان يوم 6 شوال 1417هـ

مكث المؤلف في جليميم عاما وشهرين في إكرام وإحسان ثم توجهوا إلى تندوف ومنها إلى أروان التي دخلوها يوم 6 شوال 1317هـ. وهذا آخر الجزء الأول من الرحلة.

ملاحظات

الكتاب ليس مجرد رحلة بل هو كتاب مديح وفقه ورقائق وتصوف

لا يحتاج القارئ إلى كثير عناء ليطلع على سعة علم المؤلف وتبحره وموسوعيته

يستشف من الرحلة إضافة إلى سعة علم المؤلف علو همته حيث لم تثنه الصعوبات والأخطار والحوادث خاصة ما تعرض له

من كسر في الجسم إثر سقوطه من الجمل عن إكمال رحلته إلى بلاد الحرمين

وصف المؤلف رحمه الله أعمال الحج وصفا دقيقا ينم عن فقهه وإتقانه لتفاصيل الواجبات والسنن حيث أن ما كتب يصلح لأن يكون دليلا ومرشدا للحاج ..

عقيدة الشيخ ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم واضحة خاصة عندما ذكر مرورهم بقبر آمنة أم نبينا صلى الله عليه وسلم وترضيه عنها..

تظهر محبة المؤلف للنبي صلى الله عليه وسلم في كيفية زيارته وتكرارها وتوسله به وحرصه على الصلاة في الأماكن التي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتادها كالمحراب ومكان الاعتكاف وكذلك محبته للصحابة وتعلقه بهم وبآثار المدينة المنورة التي زارها كلها رحمه الله...

كما يظهر تصوف المؤلف لكنه تصوف صاحبه لا يحابي ولا يجامل في أي مسالة فيها مخالفة للشرع وهذا هو التصوف الحق الذي كان عليه السلف الصالح ... يظهر ذلك من خلال أجوبته على المسائل المتعلقة بالتصوف وأحوال أهله..

كما تظهر محبة المؤلف لسيدي أحمد التجاني رضي الله وذلك من خلال التنويه بأصحابه الذين نزل في زواياهم في المغرب وفي تونس وكذلك تربيعه لسينية إبراهيم الرياحي رضي الله عنه..

إن ما لقي الشيخ من التبجيل والتكريم إنما لأنه كان يمثل ذلك الرعيل المتميز من سفراء شنقيط الذين نشروا العلم والصلاح حيثما حلوا فهل نقتدي بهم؟ لقد أتعبوا من بعدهم..

رحم الله الشيخ رحمة واسعة وجزاه عنا خيرا وبارك في خلفه.