كتب فى رحلة الحج

مجلة "الوعي الإسلامي" - الكويت ( عدد 532)

شغلت رحلة الحج ـ بما تفجره من معان روحية وتغير في سلوك غالبية المسلمين ـ خيال الكثير عبر التاريخ خاصة المسلمين الجدد، كما استرعت انتباه غير المسلمين لتأثيرات الحج التغييرية على السلوك، وانفعل البعض برحلة الحج انفعالا كبيرا فسجل رحلته. ومن ذلك الرحالة الأندلسي «ابن جبير» في رحلة حجه سنة 539هـ التي سجل فيها مشاهداته عن الحج والحجيج والرحلة/ وكتاب «رحلة الحج» للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، و«الرحلة الحجازية» لـ«محمد يحيى محمد المختار الولاتي» التى استمرت 6 سنوات من 1311 إلى 1317هـ.

كما كان من أشهر هذه الكتب «الرحلة الحجازية» لـ «محمد لبيب البتنوني»، الكاتب المصري المتوفى سنة 1357هـ، والتي سجل فيها رحلة الحج التي قام بها حاكم مصر الخديوي عباس حلمي سنة 1327هـ ـ 1909م، والتي تعد من أهم كتب الرحلات المتعلقة بالحج، كذلك كتاب «مرآة الحرمين» لإبراهيم رفعت الذي يحوي مئات الصور الشمسية والتي تعد صورا وثائقية عن رحلة الحج التي اقتربت من اربعمائة صورة حيث قام برحلتين للحج سنة 1901، 1904 ووصف في الكتاب الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمحمل وكسوة الكعبة المشرفة، ومن الكتب المهمة ـ أيضا ـ في رحلة الحج التي أثرت في تغيير فكر صاحبها كتاب «في منزل الوحي» للكاتب المصري محمد حسين هيكل، وهو كتاب مفعم بمشاعر الإيمان وقدرة تلك الفريضة على إحداث تغيير جوهري في رؤية الإنسان للكون، ومن الطريف أن رحلة الحج التي قام بها هيكل جاءت بناء على نصيحة من المسلم المجري «عبد الكريم جرمانوس» أو «جيولا جرمانوس» حيث كان الحج بالنسبة لجرمانوس نقلة نوعية حولت حياته، وكان يصف رحلة الحج بقوله: «هي لحظة من لحظات الإشراق» وزار جرمانوس الأماكن المقدسة في مكة والمدينة وكتب مذكرات رحلته إلى الأماكن المقدسة باللغة المجرية تحت عنوان «الله أكبر»، وترجم هذا الكتاب إلى لغات عدة.
وهناك ـ أيضا ـ الكاتب النمساوي المسلم «محمد أسد» الذي ألف كتابا مهما بعنوان «الطريق إلى مكة» وهو كتاب مترجم لعدة لغات، والكاتب الأمريكي المسلم «جفري لانج» التي أثرت فيه رحلة الحج تأثيرا كبيرا وسجلها في كتابه «الصراع من أجل الإيمان .. انطباعات أمريكي اعتنق الإسلام» وهو كتاب مهم يحكي قصة حجه وكيفية تأثره بالتنوع البشري في الحج .. ويذكرنا هذا الكتاب بما سجله الزعيم الأميركي المسلم الأسود «مالكوم إكس» الذي كان اعتنق أفكارا ضالة عن الإسلام متأثرا في ذلك بأجواء الاضطهاد العنصري في الولايات المتحدة في الخمسينيات والستينيات، لكن في رحلته للحج التي سجلها في مذكراته رأى أن الإسلام يتجاوز مسألة اللون، فتغيرت أفكاره وبدأ يدعو للإسلام الصحيح في أمريكا حتى اغتياله.
وقد سجل الأديب المعروف إبراهيم عبد القادر المازني رحلته للحج في كتاب «رحلة الحجاز»، وكذلك الأمير العلامة «شكيب أرسلان» في كتاب مهم وطريف بعنوان «الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف» حيث وصف مصاعب الطريق ومشقة السفر، وتحدث عن تاريخ مكة والمدينة وأعلامهما وآثارهما .. كذلك كتاب «الرحلة الحجازية» لمحمد السنوسي، والرحالة التركي أوليا جلبي الذي قام برحلته للحج سنة 1081هـ ووصف الأماكن المقدسة والموانيء وعادات الناس ومصاعب الرحلة، وكتاب «الرحلة الحجازية والرياض الأنسية في الحوادث والمسائل العلمية القدومية» للشيخ عبد الله بن عودة بن عبد الله صوفان ابن عيسى القدومي المتوفى سنة 1331 هـ.
لكن هذا لم يمنع من وجود كتب تناولت رحلة الحج في محاولة للسيطرة على العالم الإسلامي ومن ذلك ما قام به المستشرق الهولندي «سنوك» الذي كتب رسالة للدكتوراه عن «الحج» وسافر إلى مكة، ومكث فيها شهورا لأجل هذه الغاية، وعلى أساسها وضعت هولندا استراتيجيتها في جنوب شرق آسيا.