" يطــــل علــى العوالـــــي" - فى الإشادة بتراث الولاتي

 شعر الأستاذ عبد الله ريس
عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء

      أُلقيت هذه القصيدة في كلية الشريعة باكادير بمناسبة تنظيم الرابطة، بتنسيق مع كلية الشريعة، ندوة علمية  لذكرى مئوية "عالم الصحــراء" محمد يحيى الولاتي.

 

 

      هنــــــاء فــي حــنايــــا الـذكـريـــــات       وشــــوق عـــاد من ذكرى الــولاتـــي

      بذكــرى عــــالـــم الصحــراء تهفـــــو      قلـــوب  البــــاحثيـن و البــــاحثـــــــات

      بذكـــرى قــرنـــه ارتسمت معـــانــي       جـــلالــــة قـــــدره متـــــبلــــــــجـــات  

   مضـــى قـــرن وعهــد العلــــم رطــب         جــــديـــد مـــا تـأثـر بــــافــــــــتيــــات

    جــــديـــد لـيـس يبلـــى بانقــــــراض       طـــري ليس يذبــــل بـــالشــــــتــات

   بـذكـــــــراه نـــــرى رجـــلا عظيـــمــــا        جـــليــل القــــدر مرمـوق الســـمـات

    يكــر علــــى الحوادث لا يـــــــبالــــي        ويفــتـك بـالعـــــــوادي العـــــاديـــــات

   فلا يــدري الزمــــــان له ارتــــباكـــــــا       ولا يجــد اللـــــعـــاب لــه جــــــــهـات

    على الأدب الرفـــيـــع لــه مـــقــــــام        يطــل على العـــــوالي الشاهـــقات

      نبـــايع فيــــه علــــمــــا مستفـــيضـا       وعقـــلا في الغــوامض كالصــــفــــاة

      إذا أحـصيــت للإنـســــــــان عـمــــــرا       فلا تحـــسب سـوى عمر الــــــدهاة

      بــودي أن يعـــيـــــــر لــــــه أنـــــــاس       حيــــاتهــم تضــــاف إلى الحــــــيــاة

      وتفـــديــــه نفـــوس لا تـــــــــراهــــــا       بعـــز العـــلم تكـــتسب الصـــــفـــات

      فلــــو أن المـآثـــر نـــــاطـــــــقـــــــات       لأبديــــن الحقــــيقة مفـــــــــصحـات

      وتشهد أن يحـــيـــى سوف تحيـــــى       معــــالمه الجلــــــيلة مشـــــــرقـات

                                                  *******

      فرحلــــــته تمثـــــــل في مبانـــــــي       محـــاورهــا القــــــطـوف الدانــيــــات

      قرأت سطــــورهـــــا فوجــدت فيهــــا       معـــاني كالجــــــواهـــر غالــــــيــات

      والمـس مـــن مقــــاطعهــا بحوثــــــا       تــــنم عــن التمــــــكن والثــــــبـــات

      وتأصيـــل العــلــــوم وعمق فــــكـــــر       وتجــــلية الفتــــاوى الغــامــضــــــات

      وإيراد القـــرآن دلــــيــــل حــــكـــــــم       وســـــنة أفضــــل الرســــل الهــــداة

      ومن علـــــم المعــــــان له ارتــــــــواء       كــما تــــروى الظـــمــــاء من الفرات

      وفي علـــم البــــيـــان له استبــــاق       بعــــيد شاوه قــــاصي الجــــــهـــات

      وفـي عــلــم الأصــــول لــــه رســوخ       يـــوظف فـــنــــه في النــــــــــــازلات

      يـقـــــــارع حجـــــة وردت بأخــــــرى       ويــــدلــــي بالأدلــــة واضـــــحــــــات

      يكـــفكف من خرافــة من ينــــــــاوي       ويكـــشـف عن عــــــوار الترهــــــات

      إذا مــا جــــال في فتــــوى ونقـــــــد       فحســـبك مـــا تــــرى مـــن بــينـات

                                                 *******

      فطـــالـــع مـــــا تســـاءلـــــه الأدوزي(*)       عوائــــــص بالـــــدلائـــــل معـــــوزات

      تقــصم ظهر رائـــدهــــا ارتــكاســــــا       وتفــــتـك بالجــــســــور مـن السـراة

      تــراه وقـــرنـــه فــــرســـي رهـــــــان       يخـــوضــــان المـــلاحــم في ثــــبـات

      وفـي حلـــباتهـا لهمـــــا اصـــــــطدام       كأجــــواد الــــوغــى متــــــسابقــات

      يرى علـم النـــــبـــوة مــــن نـــــبــي       بوحـــي الله لا بالعــــــــقـــل يأتــــي

      فلا للعـــقل أو للحـــــس حــــــكـــــم       ولا الوجــــدان فـي التشــــريــــع آت

      فأيــــد رأيــــــه بدلـــــيــــل شـــــــرع       وعـــــزز قـــــولــــــــه بمـــؤيـــــــــدات

      فكــــان العــــــــلم رائـــــــــده دليـــلا       وكــــان العـــــقــل قائــــده شــيــــات

      حيــــاة المــــرء في عـــــلـــم يــروى       وينشر في ســــطــــور المهــــرقـــات

      تطـــيب بـــه المحافـــل والمــــلاقـي       ويـــدوى فـــي وهــــاد الذكـــريـــــــات

      تبــعثره النســـائم في المـــــوامــي       فتـــنبعث الهـــــوامــد بالحـــــــيــــــاة

      عليـــكم -ســادتي العلمـــاء- مـنـي       تحيـــــــات المـــــــودة بالصـــــــــلات

      وحـــــيى اللــــه جمعكمـــوا سلامــا       يدوم لـــــكـــم دوام الـــــــصالحـــــات

_____________

(*) العربي الأدوزي، فقيه مغربي عاصر العلامة الولاتى وناظره واختبره بمعضلات المسائل من بينها مسألة وعي النبي بنبوته، من أين يعلم النبي أنه نبي.  وقد أجاب عليها الولاتي و ذكرها فى رحلته مع أجوبته عليها وتعقيبات الأدوزي، وردود الولاتي على تلك التعقيبات. وقد تناولها العديد من الباحثين المغاربة وأشادوا بمستوى تلك المناظرات، معترفين بتفوق الولاتى مع علو كعب مُحاوره...