المدونة الكبرى - عرض وتحميل
 رواية سحنون (ت240هـ )، عن ابن القاسم، عن مالك بن أنس

ابن أبي زيد القيرواني: "من حفظ المدونة والمستخرجة لم تبق عليه مسألة". 

   القاضي عياض: "هي أصل المذهب المرجح روايتها على غيرها..." 


عرض الكتاب :المدونة الكبرى هي بحق ثاني أمهات المصادر في الفقه المالكي بعد كتاب "الموطأ"، وهي أصل المالكيين المقدم على غيره من الدواوين، وأفيَدها بعد الأصل الأول، وكل ما جاء بعدها من مصنفات المذهب عيال عليها.  وعليها كان الاعتماد في الأحكام والفتوى والقضاء.

وهي في أصلها سماعات ابن القاسم (191هـ) من شيخه الإمام مالك (179هـ)، أجاب بها  عن أسئلة سحنون بن سعيد التنوخي (240هـ) لما رحل إليه من القيروان لتصحيح رواية أسد بن الفرات (ت213هـ) التي رواها بدوره عن  عبد الرحمن بن القاسم، فقام هذا الأخير بالتصحيح ، ثم قام سحنون بتهذيبها، وتبويبها، وتدوينها وأضاف إليها اجتهادات كبار فقهاء المذهب، وذيّل أبوابها بالأحاديث والآثار إلا كتبا  بقيت على أصل اختلاطها، فلذلك تدعى أيضا "المختلطة".
وبذلك فإن المدونة تجمع آراء الإمام مالك بن أنس المروية عنه  والمخرجة على أصوله ، وعلى آراء بعض أصحابه ، مع بعض الآثار والأحاديث التي وردت في مسائل الفقه المالكي .
ويذكر القاضي عياض أن المدونة ضمت 36 ألف مسألة، وأضاف ابن فرحون إلى هذا العدد مائتي مسألة، قال: منها أربعة ممحوة. ومجموع هذه المسائل مُوَزّع على مختلف أبواب الفقه المعروفة: الطهارة والصلاة، والزكاة، والصيام،والحج، والجهاد، والصيد، والذبائح، والنذور، والنكاح وما يتعلق به ويستتبعه، والعتق والمكاتب والتدبير، والولاء والمواريث، والصرف، والسلم، والبيوع وما يدخل تحتها ويتعلق بها، والصلح، وتضمين الصناع، والجعل، والإجارة، والكراء، والرهن، والغصب، والاستحقاق، والشفعة، والقسمة، والوصايا، والهبات، والحبس، والصدقة، والوديعة، والعارية، واللقطة والضوال والآبق، وحريم الآبار، والحدود والعقوبات والجنايات المختلفة، والديات.

فكل ما تمَّ النص عليه يشكل كتابا أو أكثر من كتاب في المدونة، بسطت فيه مسائله في أبواب، وعلى هذا كان ترتيبها، وغالبا ما يبتدئ كل باب بلفظ «قلت» الذي  يدل على سؤال سحنون، ويكون بداية الجواب بلفظ «قال» الذي يدل على جواب ابن القاسم، ويتكرر هذا في المسألة الواحدة بحسب ما تقتضيه فروعها، وبُيِّنت روايات بقية الفقهاء وأقوالهم بذكر أسمائهم كما هو الشأن بالنسبة لابن وهب وأشهب.

ولما كانت المدونة بالمنزلة التي ذُكرت فإنها حظيت بما لم يحظ به - بعد الموطأ - أصل من أصول المذهب، بل إن غالب تلك الأصول قامت على أصل المدونة، ويكفي للدلالة على هذا قول القاضي عياض في مداركه: «وهي أصل المذهب المرجح روايتها على غيرها، عند المغاربة، وإياها اختصر مختصروهم وشرح شارحوهم ، وبها مناظرتهم ومذاكرتهم». فالنقل عنها متواتر ومنتشر، والشرح لها وتهذيبها والتعليق والتقييد عليها والتنبيه على مسائلها موجود متوافر. 
قال صاحب(كشف الظنون ): "هي من أجل الكتب في مذهب مالك".
ويتجلى اهتمام أئمة المذهب بها فى عكوفهم على شرحها. نذكر منهم: عبد الحقّ بن محمد الصّقلي توفي بالإسكندرية (ت  466هـ ) فى كتابه "النكت و الفروق لمسائل المدونة" و هو من أوائل تصنيفه، و له أيضا "ﺗﻬذيب الطالب". 

كتاب "التبصرة" لأبي الحسن الّلخمي (ت سنة 478 هـ)، و هو تعليق مفيد و تقييد حسن على المدونة، و قد اعتنى فيه صاحبه بتخريج الخلاف في المذهب و استقراء أقواله.  وشرحها أيضا ابن عنان المالكي الأزدي المتوفى سنة 541 هـ. وعلق عليها محمد بن خلف الوساني (ت 485 هـ) تعليقة.

وصنف لها  أبو الوليد محمد بن أحمد ابن رشد - الجد- (ت 520هـ ) "المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته المدونة من أحكام" .

كما هذبها العلامة خلف البراذعي، وشرح هذا التهذيب تلميذه العلامة شهاب الدين القرافي، بينما اختصره تاج الدين أحمد بن محمد الإسكندراني المتوفى سنة 719 هـ.

وعليها أيضا (تنبيهات) للقاضي  عياض (أبي الفضل بن موسى اليحصبي ) سماها : (التنبيهات المستنبطة في شرح مشكلات المدونة والمختلطة)، جمع فيها  غرائب وفوائد.

و ممن اختصرها عبد الوهاب بن أحمد الشعراني، وشرحها أبو العباس أحمد بن محمد التلمساني كما شرحها أيضا عيسى بن مسعود الدلاوي المتوفى سنة 744 هـ.

بل وبلغت عناية العلماء بالمدونة إلى درجة حفظها، وذكروا ممن حفظها: أبو حفص عمر البجائي المغربي المالكي،  والإمام هارون بن عتاب الشذوني الغافقي الأندلسي، حفظها حفظا بارعا، وحفظها أحمد المرجولي عن ظهر قلب، مع استحضاره شروحها.
وقد طبعت المدونة بتحقيق :  سيد حماد الفيومي العجماوي وآخرون, وهي أول طبعة لهذا الكتاب الجليل والتي اعتمد فيها على نسخة عتيقة جدا ينيف تاريخها عن مئات السنين مكتوبة في رق غزال صقيل ثمين وفق الله سبحانه وتعالى بفضله الحصول عليها بعد بذل المجهود وصرف باهظ النفقات , ووجد على حواشيها خطوط لكثير من أئمة المذهب كالقاضي عياض وأضرابه . وطبعت إذ ذاك فى6  أجزاء. وهذه هي الطبعة التى نتيحها هنا للتحميل على المحظرة الافتراضية.
كما طبعت أيضا ومعها كتاب (المقدمات الممهدات)  لابن رشد (الجد). ومعه: كتاب تزيين الممالك بمناقب سيدنا الإمام مالك للسيوطي، وكتاب مناقب سيدنا الإمام مالك للزواوي .
للتحميل : اضغط هنا
 المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون - فى 6مجلدات