ترجمة العلامة المرواني بن الطالب عبد الله النفاع

 بسم الله الرحمن الرحيم

نبذة عن العلامة المرواني بن الطالب عبد الله النفاع -  بقلم د. محمد الأمين بن حمادي

ينحدر المرواني رحمه الله تعالى من أسرة عريقة  من أسر العلم و الصلاح  فوالده الطالب عبد الله النفاع ابن  أحمد حاج المتوفى عام 1226 هـ عالم فقيه مارس القضاء واشتهر بالإفتاء, رحمه الله تعالى.

وأخوه محمد المختار بن الطالب عبد الله النفاع (ت 1272 هـ)، والد الفقيه محمد يحيى الولاتي،  عالم، فقيه عرف عنه تمسكه بالسنة وكان موصوفا بالمروءة والأدب والورع وصلة الأرحام وحب الأقارب والعشيرة، وهي خصال قل من يرفع بها رأسا في زماننا اليوم للأسف الشديد. أما الفقيه المرواني  فكان عالما فقيها خبيرا بالنحو واللغة والعروض والبيان والأصول والمنطق. وقد ذكره المحجوبي في كتابه (منح الرب الغفور) فقال إنه:" جمع العلوم كلها حديثا وتفسيرا وأحيى العلوم وكانت همته جمع العلوم والمسائل وتحريرها". ومما يدل على اهتمام الفقيه المرواني بالعلم قوله  :

مطالعة المسائل في الطوال                 ألذ من التغزل بالخـــدال

ومسألة أشاهرها بــبطء                     أحب إلى من درر اللآلي

وحبر قد يذاكرني في حكم                  أحب إلى من شخص ذي مال

للمرواني عدة مؤلفات منها نظم في الفقه بلغ أربعمائة بيت. ومنها شرح الألفية الذي بين أيدينا وقد سماه واضح المسالك على ألفية ابن مالك. وله  فتاوى كثيرة لا تكاد  تحصى. وقد حاز المرواني إعجاب معاصريه  وبخاصة منهم العلماء فهذا الفقيه  القصري بن محمد بن المختار بن القصري الييلبي  ( تـ 1235هـ) يمدحه بقوله :

هو البحر حدث ما استطعت ولا             تخف كذابا فقد باحت بذاك أباعده

إلى أن قال :

فأصبحت شمسا والقضاة كواكب           تـجافى إذا ما نورها لاح قائده

هذا وقد مدح المرواني بدوره القصري بقوله:

سلام على طول الليالي مجدد               يحاول دفع ما يجيء وما مضى

إلى من له بدوا وحضرا قد انتهت           رئاسة أهل العلم درسا وفي القضا

وذاك هو القصري نجل محمد              حباه بذا رب الورى وله قضى

فمن فهمه الأفهام تزداد كثرة                ومن علمه تجنى العلوم وتقتضى

  

ولما توفي  المرواني رثاه العالم المؤرخ محمد صالح بن عبد الوهاب الناصري الولاتي رحمه الله تعالى ( تــ 1271) بقوله في قصيدة من عشرين بيتا مطلعها:

ألا من قلب جازع غير صابر                لأن دفن المروان بين المقابر

ورثاه العالم الفقيه سيد أحمد بن محمد بن أحمد أبي كفه المحجوبي رحمه الله تعالى (تـ 1275 هــ / 1858 ــ 1859) بقوله:  

لعب الحمام بأهل هذا المسند                   ورماهم في بحر غم مزبد

جم المكارم ظرف كل مزية                     ظرف الزمان ومنتهاه الأسعد

أعني ابن عبد الله مروان الذي                  قد داس أكتاد الفخار الأتلد

بكت الشريعة يوم حل رمسه                     أسفا وخشـية بدعة المتمرد

والكتب باكية عليها لخوفها                    أن يسـتخف بحقها المتـأكد

وذوو المدارس واقفون على شفا                جرف وقوف الحائر المتردد

يتساءلون وهم حيارى وله                      هل ها هنا مثل لهذا السيد

والحال ينشدهم بقول مفصح                     لا مثل للقمر المنير الموقد

توفي المرواني رحمه الله تعالى عام 1229 هـ / 1814 ــ1815 م.