لامية الأفعال لابن مالك - عرض وتحميل

منظومة لاَمِيَّةِ الأَفْعَالِ - للإمام العلامة اللغوي النحوي جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائيّ الـجَـيَّانِيّ الأندلسيّ  –رحمه الله تعالى-

تعد منظومة لامية الأفعال من أهم المنظومات في علم الصرف، وقد كمل بها ابن مالك -صاحب الألفية- مواضيع ألفيته، وذلك بتخصيصها بمباحث الصرف، وقد ركز فيها على صرف الأفعال، وأهمل بعض مباحث تصريف الأسماء... وقد اشتهرت هذه المنظومة، وعُني الناس بشرحها والتعليق عليها، ومن أهم شروحها شرح بدر الدين بن مالك (ابن الناظم) وشرح بُحرق اليمني الكبير المسمى "فتح الأقفال"، ولبحرق أيضا شرح صغير عليها، وهناك أيضاشرح الصعيدي، الخ... وللشناقطة عناية خاصة بهذه المنظومة، ولهم عليها العديد من الشروح والطرر والزيادات. ومن أهم تلك الأعمال، الطرة للعلامة الحسن بن زين الشنقيطي(ت 1315 هـ)، وممن شرحها أيضا العلامة المرواني بن أحمادُ الولاتي (ت 1368 هـ) ولكن لم يطبع. ونتيح هنا أهم شروحها المطبوعة، مع المتن للتحميل من المحظرة الافتراضية.

و اللامية منظومة من البحر البسيط بلغ عدد أبياتها مائة وأربعة عشر بيتاً، وسمّيت بهذا الاسم؛ لأنها بنيت على رويّ اللام، وأضيفت إلى الأفعال تغليباً لها لا اختصاصاً بها.

أمامباحثها:
فقد اشتملت اللامية على بعضٍ من تصريف الأفعال، واشتملت على ما كان الحدث بعضاً من دلالته في تصريف الأسماء، وأخلت ببعض، فقد بدأها الناظم بالحديث عن تصريف الفعل المجرّد رباعيّاً كان أو ثلاثياً، مع بيان مضارعه، وحركة عين المضارع من الثلاثي، والمواطن التي ينقاس فيهما ضمّ عين المضارع، وكسرها وفتحها، ثم تحدث عن اتصال ضمائر الرفع المتحركة بالأفعال الجوفاء، وما يطرأ على فاء الفعل بسبب هذا الاتصال، ثم ذكر أبنية المزيد فيه سواء كانت الزيادة للمعنى أم للمبنى، وذكر في هذا أبنية نادرة جداً من كل رهمس وهلقم وترمس وجلمط واعثوجج واعلنكس واجفأظّ وترهشف وزهزق، ثم تحدث عن بناء الفعل المضارع فذكر فيه حروف المضارعة "أنيت" وحركة حرف المضارعة فتحها وضمها وكسرها، وحركة ما قبل آخره، ثم عرّج على الفعل المبني للمفعول وأَوضح كيفية بنائه وما يطرأ عليه من تغيير ثم أنهى المطاف في تصريف الأفعال بالحديث عن فعل الأمر.
وفي تصريف الأسماء تحدث عن أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين، ثم ذكر أبنية المصادر من الثلاثي وغيره قياسية كانت أم سماعية، وتحدث عن ما صيغ منها للدلالة على المرّة والهيئة، وعقد باباً للحديث عن ما صيغ على وزن مفعَلٍ أو مفعِلٍ سواء أريد به المصدر أم الظرف، وأشار قبل نهاية المنظومة إلى ما صاغته العرب على وزن مَفْعَلَةٍ للدلالة على كثرة الشيء في المكان، واختتم منظومته بالحديث عن اسم الآلة.
وقد انتقد البعض لامية الأفعال بأنها لم تعالج بما يكفى بعض المباحث العامة كالميزان الصرفي، والإلحاق، والاشتقاق.
ومباحث تخصُّ تصريف الأفعال من مثل أحكام توكيد الفعل، ومعاني صيغ الزيادة وهو مبحث مهمٌّ جدا، والتعدي واللزوم وعلاماتها، والفعل اللفيف وأحكامه، والجامد والمشتق.
ومباحث تخصُّ تصريف الأسماء وهي كثيرة جدّاً مثل أبنية الأسماء المجرّدة الثلاثية والرباعية والخماسية، والتذكير والتأنيث، وجمع التكسير، والمقصور والمنقوص والممدود، والتصغير، ولعل ابن مالك لاحظ أن الحدث ليس من دلالة هذه الأبواب فأعرض عنها.

مقتطفات من اللامية

جاء فى مقدمة الناظم بعد حمد الله والثناء عليه وتعظيمه لما يستحقه لذاته، مثنيا بالصلاة على الرسول (ص) خير الخلق، وعلى آله وأصحابه، تطرق لموضوعه منوها بان معرفة تصريف الأفعال من أبنية مقيسة وضبط السماعية شرط في حيازة أبواب اللغة ومعرفة سبلها الموصلة إليها. وأشار إلى إحاطة هذا النظم بما يهم شأن الطالب من معرفة الأبنية المقيسة وما شذ منها، أخذا بعين الاعتبار أن معرفة القواعد والكليات تسهل معرفة الجزئيات، إذ لا تعظم فائدة معرفة الشاذ مثلا من غير معرفة الأصل.

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ لاَ أَبْغِي بِهِ بَدَلاَ
حَمْدًا يُبَلِّغُ مِنْ رِضْوَانِهِ الأَمَلاَ
ثُمَّ الصَّلاَةُ عَلَى خَيْرِ الْوَرَى وَعَلَى
سَادَاتِنَا آلِهِ وَصَحْبِهِ الْفُضَلاَ
وَبَعْدُ فَالْفِعْلُ مَنْ يُحْكِمْ تَصَرُّفَهُ
يَحُزْ مِنَ اللُّغَةِ الأَبْوَابَ وَالسُّبُلاَ
فَهَاكَ نَظْمًا مُحِيطًا بِالْمُهِمِّ وَقَدْ
يَحْوِي التَّفَاصِيلَ مَنْ يَسْتَحْضِرُ الْجُمَلاَ


باب أبنية الفعل المجرد [ومعانيه] وتصاريفه
بِـ(فَعْلَلَ) الْفِعْلُ ذُو التَّجْرِيدِ أَوْ (فَعُلاَ)
يَأْتِي وَمَكْسُورَ عَيْنٍ أَوْ عَلَى (فَعَلاَ)
تَضْعِيفُ ثَانٍ أَوَ انَّ الْيَاءَ آخِرُهُ
أَوْ عَيْنُهُ كَالْوُقُوعِ قَلَّمَا نُقِلاَ
وَهْوَ لِمَعْنًى عَلَيْهِ مَنْ يَقُومُ بِهِ
مَجْبُولٌ اوْ كَالَّذِي عَلَيْهِ قَدْ جُبِلاَ
وَجَاءَ ثَالِثُهَا مُطَاوِعًا وَيَجِي
مُغْنٍ لُزُومًا وَنَقْلاً عَنْ بِنَا فَعُلاَ
وَالطَّبْعُ وَاللَّوْنُ وَالأَعْرَاضُ جَاءَ لَهَا
وَلِلْجَسَامَةِ، فَالتَّقْصِيرُ فِيهِ عَلاَ
وَصَوْغُ أَوَّلِهَا مِمَّا يُنَاسِبُهُ
مِنِ اسْمِ عَيْنٍ لِمَعْنًى كَالأَخِيرِ جَلاَ
فَاعْمَلْ بِهِ وَأَصِبْ مَعَ الأَخِيرِ وَخُذْ
أَنِلْ بِذَا مُفْرَدًا (تَمَرْتُهُ) نُزُلاَ
وَاجْمَعْ وَفَرِّقْ وَأَعْطِ وَامْنَعَنَّ وَفُهْ
وَاغْلِبْ وَدَفْعٌ وَإِيذَاءٌ بِهِ حَصَلاَ
بِهِ تَحَوَّلْ وَحَوِّلْ وَاسْتَقِرَّ وَسِرْ
وَاسْتُرْ وَجَرِّدْ وَأَصْلِحْ وَارْمِ مَنْ نَبَلاَ
وَبِالْمُقَدَّمِ حَاكِ وَاجْعَلَنْ وَبِهِ
أَظْهِرْ أَوِ اسْتُرْ كَـ(قَرْمَدْتُ الْبِنَاءَ طِلاَ)
وَلاِخْتِصَارِ كَلامٍ صِيغَ مُنْفَرِدَا

 

خاتمة
وَقَدْ وَفَيْتُ بِمَا قَدْ رُمْتُ مُنْتَهِيًا
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِذْ مَا رُمْتُهُ كَمَلاَ
ثُمَّ الصَّلاَةُ وَتَسْلِيمٌ يُقَارِنُهَا
عَلَى الرَّسُولِ الْكَرِيمِ الْخَاتِمِ الرُّسُلاَ
وَآلِهِ الْغُرِّ وَالصَّحْبِ الْكِرَامِ وَمَنْ
إِيَّاهُمُ فِي سَبِيلِ الْمَكْرُمَاتِ تَلاَ
وَأَسْأَلُ اللهَ مِنْ أَثْوَابِ رَحْمَتِهِ
سَِتْرًا جَمِيلاً عَلَى الزَّلاَّتِ مُشْتَمِلاَ
وَأَنْ يُيَسِّرَ لِي سَعْيًا أَكُونُ بِهِ
مُسْتَبْشِرًا جَذِلاً لاَ بَاسِرًا وَجِلاَ

التعريف بالمؤلف

هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد لله بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني ويختصره بعضهم فيقول محمد بن مالك اكتفاءً بالمشهور كما ذكر هو نفسه في مطلع ألفيّته بقوله:

قال محمدٌ هو ابن مالكِ ** أحمدُ ربي الله خيرَ مالِكِ

وتشير أكثر الروايات إلى أن ابن مالك ولِد في الأندلس سنة (600 هـ) بدأ دراسته في بلده بحفظ القرآن الكريم، ودراسة القراءات والنحو والفقه على مذهب الإمام مالك، فأخذ العربية والقرآن بجيّان عن ثابت بن خيار الكلاعي من أهل لبّة.

رحل ابن مالك إلى المشرق في ريعان شبابه، ويبدو أن رحلته كانت بين عام (625 هـ) وعام (630 هـ)، وذلك بسبب الفتن والاضطرابات أولاً، وعلى عادة أكثر علماء الأندلس حينذاك للحج والدراسة ثانياً. قدم ابنُ مالك دمشقَ وسمع بدمشق من علمائها كالسخاوي، وغيره. ثم توجه  إلى حلب وتلقى النحو على ابن يعيش شارح المفصل للزمخشري. وأصبح إمام المدرسة السلطانية فيها، حيث أخذ يلقي بحلب دروسه في النحو ويؤلف، وهناك نظم (الكافية الشعرية).

ثم ارتحل إلى حماة من البلاد الشامية وأقام بها ونشر فيها علماً وتابع دروسه في النحو ونظّم ألفيته المشهورة، وهي خلاصة الكافية الشافية. ثم رجع ابن مالك إلى دمشق حيث أقام بها يشتغل بالتدريس والتصنيف، وتكاثر عليه الطلبة وحاز قصب السبق، وصار يضرَب به المثل في معرفة دقائق النحو وغوامض الصرف وغريب اللغات وأشعار العرب، وألّف المصنفات المفيدة في فنون العربية ومن ذلك كتاب (التسهيل) الذي لم يسبق إلى مثله. وقام بالتدريس في الجامع الأموي والمدرسة العادلية الكبرى بدمشق، وقد عيّن إماماً لها.

اعتُبر ابن مالك إماماً في القراءات، وأما اللغة فكان إليه المنتهى في نقل غريبها والاطلاع على وحشيّها، وأما النحو والتصريف فنبغ  فيهما وصار بحراً لا يُجارى وحبراً لا يُبارى، وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكانت الأئمة الأعلام يتحيّرون فيه ويتعجّبون من أين يأتي بها، وأما الاطلاع على الحديث، فكان فيه غاية. وله كتاب هام من شواهد  الحديث سماه "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"، وهو تعليقات ومناقشات قيمة لمشكلات الإعراب في صحيح الإمام البخاري. وقد حققه ونشره محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله في القاهرة عام 1376 هـ

وكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدَل إلى الحديث، وإن لم يكن فيه شيء عدل إلى أشعار العرب.  وكان نظْم الشعر عليه سهلاً رجزُه وطويله وبسيطه، وكان مشهوراً بنظم الضوابط التي تسهل الأمور على المتعلمين، فأخرج كثيراً من مؤلفاته النحوية واللغوية نظماً.

أخلاقه ومنزلته 
كان ابن مالك رحمه الله ذا عقل راحج، حسن الأخلاق، مهذباً، ذا رزانة وحياء ووقار وانتصاب للإفادة  وصبر على المطالعة الكثيرة، وكان حريصاً على العلم، حتى إنه حفظ يوم موته ثمانية شواهد.

ومن تلاميذه الشيخ بهاء الدين بن النحاس، والشيخ الإمام النووي،وغيرهما كثير. وكفاه شرفاً أنّ ممّن أخذ عنه الإمامُ النووي.

ومجمل القول إن ابن مالك كان أوحد وقته في علم النحو واللغة مع كثرة الديانة والصلاح.  ولا أدل على منزلته أنه كان  إذا صلّى بالعادلية يشيّعه قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان إلى بيته تعظيماً له. توفي ابن مالك بدمشق ثاني عشر شعبان سنة (672 هـ) رحمه الله.

التحميل

1- متن لامية الأفعال (الأسرع تحميلا)

2- شرح بحرق الكبير ( فتح الأقفال ) تم تحقيقه في رسالة ماجستير من الجامعة الإسلامية ، كما تم طبعه جامعة الكويت

3- حاشية الطالب بن حمدون بن الحاج على شرح بحرق الصغير

4- الطــــرة - توشيح لامية الأفعال لابن مالك - بخياطة وترشيح الشيخ العلامة محمد سالم ولد عدود حققه وعلق عليه عبد الحميد بن محمد الأنصاري - طبعة دار الكتب العلمية - بيروت

5- مناهل الرجال ومراضع الأطفال بلبان معاني لامية الافعال تاليف محمد أمين بن عبد الله الاثيوبي الهرري مكتبة الامام الوادعي صنعاء الطبعة الاولى 1428 هـ

6- "عون المعين بشرح لامية الأفعال مع زيادات بحرق وابن زين" - لأحمد بن محمد الأمين الشنقيطي

7- "وشاح الحرة بإبراز اللامية وتوشيحها من أصداف الطرة" لمحمد بن محفوظ الشنقيطي.