الشيخ مُحَمَّد حبيب الله بن مايابَى وأثره في العلوم الإسلامية

الإمام العلامة المحدث الشيخ مُحَمَّد حبيب الله بن مايابَى وأثره في العلوم الإسلامية

بقلم د/ الطيب بن عمر، مدير رابطة العالم الإسلامي في موريتانيا

في الواقع أن الباحث في الحياة العلمية لعائلة آل مايابى التي تألق نجمها وأرتفع صيتها في المحافل الدولية العلمية والساحة الثقافية الإسلامية، يحار في تبحرهم في جميع العلوم والمعارف كما يحتار عن أيهم يكتب لاستحقاق كل واحد منهم أن تكتب عنه أسفار عديدة ذلك أنهم جميعا بزوا أقرانهم في الرئاسة العلمية في غرب الإسلام وشرقه وخاصة في مجال القرآن وعلومه والحديث وعلومه، ولكننا في هذه الحلقة سنتناول طرفا من حياة العلامة المحدث الإمام الجليل الشيخ محمد حبيب الله بن مايابى على أن نكمل الحديث عنه في حلقة أو حلقات أخرى كما ننوي أيضا أن نكتب كتابات أخرى عن إخوته الأعلام الأفذاذ ....

فالشيخ محمد حبيب الله يعتبر تاج العلماء في عصره ومجدد العلم في زمانه وأبرز علماء الحديث الذين عاصروه وهو مع ذلك كله حاز الرئاسة في علوم كثيرة فما من علم إلا قد طرق بابه وحاز فضله ولبابه، فكان علامة محدثا ماهرا في علم القراءات وتوجيهاتها وله اليد الطولى في علم النحو والصرف حافظا لجميع المتون والمعارف ومن ذلك انه كان يحفظ الصحيحين بأسانيدهما ومتونهما .

 

هاجر إلى مكة المكرمة التي تجبى إليها الثمرات ومن هذه الثمرات العلماء الأعلام الذين أخذ عنهم وأخذوا عنه وتحلق طلاب العلم حوله ووفدوا إليه من كل فج عميق ليغترفوا من فيضه ويروا من علمه الكثير ليفيؤوا إلى بلادهم في مختلف أرجاء العالم وقد نهلوا من علوم الشريعة الإسلامية فكان مولعا في جميع حياته بالعلم تعلما وتعليما ودراسة وتصنيفا حتى تصدر علماء الحرمين الشريفين وصار صدرا من صدور علماء الحجاز يشار إليه بالبنان.

كما تصدر بعد رحلته إلى مصر واستقراره بها علماء الأزهر الشريف فأصبح في مصر علامة رمزا من رموز علماء الحديث واختاروا له أن يكون مدرسا في كلية الدعوة وأصول الدين بالأزهر الشريف شهد الناس بسعة علمه وقوة حافظته وجرأته في الحق واعتبره المصريون في عصره هو الذي انتهت إليه رئاسة الحديث وعلم القراءات في البلاد المصرية وكان في مصر هو النموذج الأمثل لعلماء المحاضر الشنقيطية التي عرف عنها في المشرق الإسلامي أنها خرجت أجيالا من العلماء الحفاظ الذين يحملون العلم معهم في الحل والترحال صدورهم خزائن لكل ما طالعوه أو درسوه فهو بحق جدير بحمل رسالة المحاظر الشنقيطية إلى البلاد المشرقية ولقد أشاد الناس بذلك شعرا ونثرا في المشرق وفي المغرب ولعل ما يشير لذلك قصيدة العلامة المحدث مجدد القرن الرابع عشر الهجري في بلاد شنقيط الشيخ سيدي باب التي يقول فيها

إن الزمان إذا يابى وجود فتى .. مثل ابن ما ياب لم يعدد من اللأما

وقد قال فيه وفي عائلته الشاعر الأديب العلوي الذائق النجيب محمد عبد الرحمن بن جدود :

بيتُ (ابنِ ما يابَ) تاتِيهِ العُلوم ولَـم تاتِ العلوم سوَى بيتِ (ابنِ ما يابَى)

ما نابَ من مُشكِلاتِ العلمِ فاغْدُ به إلى (ابنِ ما يابَ) يكشِفْ عنكَ ما نابا

ومؤلفاته خير شاهد على سعة علمه وجودة تأليفه فهي ذات قيمة علمية بارزة وقد نهل منها طلاب العلم ورجع إليها كبار العلماء في غرب العالم الإسلامي وشرقه، في كل ما يشكل عليهم في مختلف مجالات العلوم والمعارف وسنشير فيما يلي إلى ما عثرت عليه منها:

زاد الْمُسْلِم فيما اتفق عليه البُخاري ومُسْلِم وشرحه النفيس (فتح الْمُنعِم) .

وحاشيته المسماة بـ(الْمُعْلِم بِمواضع أحاديث زاد المسلم) .

و(دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك) وشرحه شرحاً كبيراً سَمَّاه (تبيين الْمَدارك لنظم دليل السالك) .

ثُمَّ انتخَبَ منه حاشية للنظم سَمَّاها (إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك)

وكتاب حجج التوسُّل ونُصْرة الحق بنصر الرُّسُلِ

(فاكهة الخِوان في نظم أعلى دُرر عِلم البيانو .

وحاشية عليها سَمَّاها (فرائد البيان على فاكهة الخِوان) .

و(هدية الْمُغيث في أمراء المومنين في الحديث) ، .

هداية الرحمن فيما ثبت في الدعاء المستعمل ليلة النصف من شعبان) .و

و (الجوابُ الْمُقنِعُ الْمُحَرَّر في أخبار عيسى والْمَهْدِيِّ المنتظر) .
و (الْخُلاصة النافعة العلية) .

و(تزيين الدفاتر بِمناقب ولي الله الشيخ عبد القادر) .

و (الفتح الباطني والظاهري في نثر ونظم الوِرْد القادري) ..

و (كِفاية الطالب لِمناقب علي بن أبي طالب) ، والفوائد السَّنِيَّة في بعض الْمَآثر النبوية) .
وا (إيقاظ الأعلام لوجوب اتِّباعِ رَسْمِ الْمُصْحَفِ الإمام

و (منظومة في المواعظ نافعة للصغير والكبير) وشرحُهُ العظيم لمنظومة الشيخ عبد العزيز الزمزمي المكي في علوم التفسير الْمُسَمَّى " تيسير االعسير من علوم التفسير " وقد اختصره في شرح مختصر ممزوج بالْمَتن سَمَّاه (تقريب التيسير من علوم التفسير).

وهذه المؤلفات الآنف ذكرها تلقي الضوء على المكانة العلمية العالية لصاحبها وتنوع معارفه العلمية وغوصه في جميع العلوم والمعارف التي تدرس في زمانه.....

 

متعلقات

- الاطلاع على ترجمة الشيخ  مُحَمَّد حبيب الله بن مايابَى لمحمد يحيى الولاتى كتبها فى تقديم لطبعة نيل السول فى فاس عام 1327هجريه