الأسواق المالية الإسلامية: مبادئها وأدواتها

 

احمد محمد محمود نصار

السوق المالية إحدى أجهزة الوساطة المالية الهامة في الاقتصاديات المعاصرة، لأن هذا الجهاز يوفر للمستثمر الضمان والسيولة والربحية...والتوازن بين هذه الأهداف هي طموح أي مستثمر، ولهذا السبب اهتم الباحثون في الاقتصاد الإسلامي بهذه الأسواق وذلك من خلال استحداث أدوات  متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، كي يتسنى لجمهور المتعاملين المسلمين التعامل بهذه السوق بدلاً من حرمانهم من فوائدها ومميزاتها.

ونعرض فيما يلي أهم مبادئ هذه الأسواق وأدواتها المستخدمة فيها.

اولاً : المبادئ

-   الالتزام بالضوابط الأخلاقية والشرعية : بشكل عام تدخل الإسلام بهيكل السوق حيث حرم كل عقد يؤدي إلى الربا والظلم والغرر والغبن والتدليس. وفلسفة الإسلام في ذلك أنها شروط أساسية للمنافسة الكفؤة الشريفة، وبطبيعة الحال ينطبق هذا المبدأ على السوق المالية الإسلامية، أي السوق المنضبطة بالضوابط الشرعية، ولم يتدخل الإسلام بآلية السوق ( العرض والطلب ) لأنها من الحريات الطبيعية التي أقرتها الشريعة الإسلامية كشرط مكمل وكاف لأداء السوق بكفاءة .

-   الاستثمار الحقيقي وليس الوهمي : في الأسواق المالية المعاصرة تكثر المضاربات غير الأخلاقية من بعض المتعاملين بالسوق المالي فيقومون بشراء الأوراق المالية وبيعها ليس بغرض الاستثمار أو الإسترباح ولكن بغرض التأثير على الأسعار لصالحهم و هذا ما يؤدي إلى ظهور ميول احتكارية في هذه الأسواق، لكن في السوق الإسلامية لاتوجد مثل هذه المضاربات لان الناظر في العقود الإسلامية يرى أنها عقود تهدف إلى الاستثمار الحقيقي وليس الوهمي مثل المشاركات والبيوع والاجارات وغيرها من العقود... بالإضافة إلى ذلك فإن الإسلام قد حرم الاحتكار فقال عليه الصلاة والسلام " المحتكر ملعون والجالب مرزوق " .

-   المساهمة الحقيقية في التنمية الاقتصادية : إن من شروط تحقيق قيمة مضافة في الاقتصاد أن تكون الاستثمارات فيه حقيقية، وهذا ماتتميز به الأسواق المالية الإسلامية كما ذكرنا آنفاً، وهذا مبدأ مهم من مبادئ الاقتصاد الإسلامي، حيث انه لايوجد تناقض بين الأهداف الكلية للمجتمع في التنمية الاقتصادية وآلية تعامل الأفراد في السوق الإسلامية .

 

ثانياً: الأدوات:

أدوات السوق المالية الإسلامية متنوعة نذكر منها :

·   أدوات المشاركة :أي سندات المشاركة المستمرة والمتناقصة حيث يقوم المتعاملون بإبرام عقد مشاركة تتمثل في سندات. يمثل كل سند حصة أو سهم مشاركة في رأس مال مشروع , ويتم تعيين هيئة لإدارة المشاركة بحسب شروط نشرة الإصدار مع الأخذ بعين الاعتبار الشروط الشرعية لعقد المشاركة، ويتم تداول هذه الحصص في السوق المالي الإسلامي وتحديد نوع المشاركة إذا كانت مستمرة أو متناقصة، وذلك لقاء عائد فعلي حقيقي حسب نتيجة المشروع من ربح أو خسارة .

·       أدوات البيوع ( المرابحة والسلم والاستصناع ) .

حيث تقوم جهة معينة في السوق المالي بإصدار سندات بيوع، يمثل كل سند حصة في رأس مال المشروع لتمويل السلع والبضائع الحالة كما في المرابحة. والمؤجلة كما في السلم والاستصناع.  وذلك لقاء عمولة لهذه الجهة وتتولى هذه الجهة متابعة المستحقات وتوزيع الأرباح الفعلية لأصحاب السندات أو الأسهم .

 

·   أدوات المنافع : وهي سندات الإجارة التي تقوم على أساس عقد الإجارة المعروف في الفقه الإسلامي حيث تقوم جهة معينة تملك عقارات مؤجرة تدر دخلاً بشكل منتظم بإصدار سندات إجارة للتداول بين المتعاملين ويمثل كل سند حصة في ملكية العقار يستحق حامله بحسب نصبه في هذا العقار جزء من الإيراد المتحقق، أو تقوم جهة معينة بشراء أصول ثابتة مثل معدات أو سيارات وتقوم بإصدار سندات تمثل مجموعها رأس مال هذه الأصول وتقوم بإدارتها من تأجير وصيانة وتامين لقاء عمولة، ومن ثم تحويل صافي المتحقق لحاملي السندات أو الأسهم .