من شعر الولاتي - فى رحاب طيبة و آداب زيارتها ومدح ساكنها

جاء أكثر شعر الولاتي في الغرض الديني، فنظم في مديح رسول الله (ص)، وأحصى معجزاته، وأشاد بمفاخره، وتوسل بأسمائه، ومدح زوجاته وبناته، كما نظم في مدح حمزة بن عبدالمطلب سيد الشهداء (رض). وهي قصائد كلها متاحة فى كتابه "الرحلة الحجازية".

 

وربّع قصيدة لإبراهيم الرياحي فى تونس، وذيّل أخرى في شأن المدينة النبوية بدأها الفقيه سيد أحمد أب الأمين ببيت واحد، كما وصف رسالة الإسلام وبيّن أركانه، وله في الفخر قصيدة يردّ على معارضيه. تكشف قصائده عن نزعة دينية وتعليمية، تظهر واضحة في قصيدة «مكفرات الذنوب». لغته سلسة، ومعانيه واضحة.

وله ديوان شعري جمعه وحققه الأستاذ الساس بن اب - مذكرة دراسية بالمدرسة العليا للتعليم - نواكشوط 1986.  و نأتي هنا بنماذج من قصادئد له تتناول مدح المدينة المنورة وأهلها، آداب الزيارة وكذلك مديح النبي (ص) .

طيبة الخيرات

ألا أيّهـا الآتـي لطـيبةَ تـرتجــــي زيـارة آثـار النـبـيّ الـمتــــوَّجِ
عـلـيك بآداب الزيـارة مقبــــلاً عـلـيـه بتسلـيـمٍ ووقفة مـلـتجـــــي
تخـاطبـه قـولاً وقـلـبًا وقـالـــــبًا بألفـاظ تبجـيلٍ ودعـوة مـرتجـــــــي
تـرى أنه حـيٌّ لقـولك ســـــامعٌ كـمـا كـان فـي الـدنـيـا بـغـــير تلجلج
وفـي حـالة الـتسلـيـم تـــنطق مطرقًا وكـن قـاصدًا للفضل دون الـــــتفرُّج
وقِفْ وادعُ فـي حـال انكـسارٍ وذلةٍ ودعـواك شفّعْ بـــالصلاة وزوِّج
وسلِّمْ على الشيخيـن مـن بعـد خطـوةٍ_ ورضِّ وفـي الـتسلـيـم للــمدح أدمِج
وواظبْ عـلى زَوْر الـبقــيع وأهله وفـي مسجـد الـتقـوى فصلِّ وعــرِّج
وحـمزةَ فـاقصدْ زوره كل جـمعةٍ كما زاره المختار ذو الـوجه الابهج
وإيـاك والـتفريـطَ فــي حقّ مشهدٍ فـمِن كلهـا فـاجنِ الثـمـار ونـتِّج
ففـي طـيبةَ الخـيراتُ للـديـن والـدنـا وخـيراتُهـا لا تـنقضـي بـالـــتدرُّج
وفـي أهلهـا ديـنُ النـبـيّ وحـبـــه وتقـرير أحكـامٍ عـلى النهج الابــلج
وفـيـهـا مـن الأشـراف أكرم عصـبةٍ بأوجهـهـم نـورُ النـبـيّ الــــمفرِّج
فكـن مخلصًا فـي حـبـهـم وودادهــــم ولا تَسْمَعَنْ فـيـهـم مقـالة أهــــوج
فإنهـمُ آلُ النـبـيّ وجـــاره فبـغضُهـمُ شأن الـمـنـافق الاعــــوج
فإن كنت تبغي الفقه في الديـن والهدى فلازمْ بـهـا أهل الـــمدارس تفلج
وإن كـنـت تبـغـي ذا الكرامة والندى فـمـا لك فـيـها مـثل سعـد المخرّج
جزاه إله العــرش أسنى كرامةٍ وزوّده الـتقـوى وقـوّاه بــالفلج
وصلّى عـلى خـير الأنــام وآله إله الـورى مـا حنّ ركبٌ إلى العَرْج

غيث الهدى

فذاك غـيث الهدى سحّت سحـائبُه عـلى مـوات قـلـوب الناس يُحييها
بـدا بطـيبةَ غـيثُ الـحق مـنسكبًا عـلى بقـاع النّهى والعـلـم يسقـيـهـا
بـوابـلٍ مـن فـيـــوض الله صَيِّبةٍ آي الكتاب ووحـيٌ مـن معـانـيـهـا
عـلى فؤادِ رســـول الله نزّله روحٌ أمـيـنٌ عـلى الأديان يـوحـيها
فـيضًا مـن الله لا تُقضى عجـائبـــه ولـيس يسطـيع حدّ العَدِّ يُحصيها
أمطـاره العـلـم والأعـمــال روضته وثـمـرةُ الروض عـرفانٌ لباريها
والرعـدُ دعـوته عـمّت بصعقتهــا كلَّ الأنـام مـلـبّيـهـا وآبـيـهـا
خـصّ الـملـبّون بـالغـيث المريع عـلى تُرْب القـلـوب يـنقّيـهـا ويرويـهـا
فأخـصـبَتْ بقعُ الأرواح وابتهجت وافتـرّ زهـر الهدى مـن كُمّه فـيـهـا
بكل لـونٍ أنـيـقٍ نـاعـمٍ نضرٍ تـنفـي الجهـالة ريّاه وتشفـيـهـا
ومـن أبى عـن قبـول الغـيث كان له جَدْبٌ وجَهْلٌ بعـيـن القـلـب يَعـمـيـهـا
ولا تزال غـيـوثُ الـحق هـامعةً عـلى القـلـوب تُرقّيـهـا وتَرْقـيـهـا
مـن الجهـالة والجـدب اللـذيـن بـهـا حتى تُزيلهـمـا مـنهـا وتُبريـهـــا

 

طه الشفيع
طه الشفـيع محـمدٌ خـير الــــورى خَتْم النـبـوءة سَيِّد الأنـبـــاهِ
أصلُ السعـادة والسـيـــادة والهدى بحـر السمـاحة عـادم الأشبـــاه
فَبِقَفْوِ سنّته ونصرة ديـــــــنه وبحـبّه فلـيفخرِ الـمتبــــاه
مَنْ كلَّ مكروبًا لضـيـم زمــانه وغلـوّه فـي الجهل والـتّسفــاه
فلـيستعذْ مـن كربــــه وغلُوّه بحـمـى النـبـيّ الصــادق الأوّاه
فهـو الغـيـاث مـن الردى والغـيث مـــــن جـدبٍ وجهلٍ والـدّوا لــــدواه
غاث القـلـوبَ مـن العـمـى بجــــدا الهدى فتبصّرَت وتــوجّهَتْ لله
وسقى بـدعـوته الأنـام بـوابـــــلٍ غمَرَ الفلا بـالروض والأمــواه
رُدّتْ بـيُمْنِ يـمـيـنه لقتــــــــــــــادةٍ عـيـنـاه بعـد عـمًى وأعـظـمِ عـــــــــاه
وسعى له الـمكـسـور عـــــــــــند ندائه مـجـبـورَ كـسـرٍ كـامـلَ الإكـنـــــــــاه
وبـلـمسهِ رُدَّتْ يـمـيـن معــــــــــــــوّذٍ مـن بعـد قطعٍ دون مــــــا إكراه
يـا ربّنـا إنّي إلـيك بجـاهـــــــــــــهِ متـوسِّلٌ فـي غـيبتـي وتجـــــــــــــــاه
فـاغفرْ ذنـوبـي واقضِيـنّ مآربـــــــــــي وقِنـي مخـاوفَ زلّتـي ومـــــــــــــــلاه
وأجِبْ دعـائـي واقبـلَنَّ تـوسّلــــــــــــي بـمحـمدِ الهـادي بنِ عبـــــــــــــدالله
صلّى عـلـيـه اللهُ مـا اتصلـت بـــــــــه مـن ربّه الرُّحْمـى بـغـير تـنـــــــــــاه
وعـلى الكرام الطّاهـريـن مـــــــن الأذى آلِ النـبـيّ وصحـبـــــــــــــــه النُّزّاه